عبد الملك الجويني
313
نهاية المطلب في دراية المذهب
جزافاً ، غيرَ مقدّر ، فلا حاجة لذكر مقدارٍ معين في الدعوى ، ولو فرض ذلك ، وعُدّ ما يبديه المشتري من التردد إنكاراً ونكولاً ، فكيف يستجيز الشفيع أن يحلف يميناً باتةً على المقدار الذي قدّره في دعواه ؟ وتكليفه أن يربط دعواه ( 1 ) بمقدارٍ ، مع اعترافه بأنْ لا مقدارَ ، كلامٌ خارج عن الضبط ، وحاصلُه تسويغ الكذب له أوّلاً ، مع تجويز الحلف عليه على بتٍّ آخراً ، ويبعد جريان مثل ذلك في مقتضى التكاليف . فالوجه إذن القطعُ بتعذر طلب الشفعة ، إذا اعترفا بكون الثمن مجهولاً ، وتعذّر البحثُ عن ابتاعه ( 2 ) ، والاطلاعِ على مقداره . 4702 - ولكن لو لم يقرّ الشفيعُ بوقوعِ العقد على مقدار مجهول ، وادّعى أن العقد وقع على معلوم ، وزعم المشتري أنه وقع على مجهول أوّلاً ، أو كان معلوماً ولكنه نسيه في أثناء المعاملات ، فليقع التصوير هاهنا أولاً . ثم هذه الصورة تنقسم قسمين : أحدهما - أن يزعم الشفيع أنه عالم بالمقدار الذي وقع العقد به ، وينسب المشتري إلى العلم به ، ثم إلى المناكرة بادعاء الجهل . والآخر - أن يزعم الشفيع أن العقد وقع على معلوم ، ولم يوُرَد ( 3 ) . . على كف ، ولا على صُبْرة من حنطةٍ ، ولكن كان غيرَ عالم بالمقدار الذي وقع العقد عليه . ونحن نتكلم في القسمين : فأمّا إذا زعم الشفيع أن الثمن كان ألفاً ، فهذا موقع النظر . فإذا قال المشتري : لست أدري ، فقوله هذا يمكن أن يكون صدقاً ، وليس الجهل والنسيان بدعاً ، فنقول : من ادعى مالاً مقدّراً على إنسان عن إتلافٍ ، أو اقتراضٍ ، أو عن جهةٍ أخرى من الجهات الملزمة ، فقال المدعى عليه : لست أدري ، فهذا لا ينفعه ، ولا يكتفى منه بالحلف على نفي العلم ، ولكن إذا جزم المدعي الدعوى ، وربطها بمقدارٍ ، ولم يذكر المدعى عليه إلا ما وصفناه ، فهو كالإنكار المضاد للدعوى ، فنقول له : تحلف بالله لا يلزمك ما يدعيه خصمك ، فإن لم يزدنا
--> ( 1 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) : ذلك . ( 2 ) كذا في النسخ الأربع . ولم أصل إلى معنى مناسب لها ، في مادة : ب . ت . ع . ولا في مادة : ت . ب . ع ولعلها لفظة عامية بمعنى ( أصله ) مثلاً ، ولعل في الكلام تصحيفاً أو سقطاً . ويكون صوابها : وتعذر البحث عنه ، واتباعه ، والاطلاع عليه . ( 3 ) في غير الأصل : " ولم يورد هذا على كف ، ولا . . . " [ انظر صورتها ] .